الشيخ الطوسي
178
المبسوط
الإخوة أو الأعمام أو بني الأخ أو بني العم فإن اتفق رأيهم كان لهم ذلك ، وإن بادر واحد منهم فزوج كان صحيحا إذا كان بكفو ، والأولى الأسن والأورع والأعلم وإن تشاحوا أقرع بينهم ، فمن خرج اسمه إن شاء عقد بنفسه أو وكل غيره ، وإن بادر من لم يخرج اسمه فعقد برضاها فعلى وجهين . ومتى دعت الأولياء إلى كفو كان عليهم الإجابة ، فإن أبوا أجبرهم السلطان فإن أبوا زوجها السلطان ، وإن دعتهم إلى غير كفو لم يجب عليهم الإجابة ولا للسلطان إجبارهم ، ولا له أن يزوجها وإن رضيت ، وإن دعاها الأولياء إلى غير كفو لم يجب عليها الإجابة ، فإن اتفق رأيهم على تزويجها بغير كفو فعلى قولين أحدهما يصح والآخر باطل . وعندنا أن المرأة ولية نفسها ، وإنما يستحب لها الرد إلى واحد من هؤلاء فإن ردت إلى واحد كان هو الولي ، والباقون لا ولاية لهم ، وإن ردت إلى جميعهم فمن سبق بالعقد كان عقده ماضيا وإن لم يسبق واحد وتشاحوا أقرع بينهم أو تختار المرأة واحدا منهم ، وأن دعتهم إلى غير كفو ورضيت به كان الأمر أمرها ، وإن دعوها إلى غير كفو فالأمر إليها : إن شاءت أجابت وإن شاءت أبت . الكفاءة معتبرة بلا خلاف في النكاح ، وعندنا هي الإيمان مع إمكان القيام بالنفقة وفيه خلاف : منهم من اعتبر ستة أشياء : النسب ، والحرية ، والدين ، والصناعة والسلامة من العيوب ، واليسار ، فعلى هذا العجمي ليس بكفو للعربية ، والعجم كل من عدا العرب من أي جنس كان ، والعربي ليس بكفو للقرشية والقرشي ليس بكفو للهاشمية ، فأعلى الناس بنو هاشم ، ثم قريش يلونهم ، ثم سائر العرب ثم العجم ، وفيهم من قال قريش كلهم أكفاء وليست العرب أكفاء لقريش ، فالخلاف بينهم في بني هاشم . والعبد ليس بكفو للحرة ، فمتى زوجت بعبد كان لها الفسخ عندهم ، وكان لأوليائها الفسخ ، وعندنا إذا كانت بالغة وتزوجت بعبد فليس لوليها عليها اعتراض إلا أن يكون بكرا فلأبيها المنع على أحد الروايتين ، وإن كانت غير بالغة فزوجها أبوها أو جدها ثم بلغت لم يكن لها الاعتراض عليهما .